يتناول البحث منهج الإمام الغزالي في إثبات حجية القياس، مسلّطًا الضوء على إسهامه الجوهري في موضوع المقاصد الشرعية، وتبيان العلاقة الوطيدة بين العلل والمقاصد.يُعدّ الإسهام المقاصدي الأبرز للبحث في كشف طريقة الإمام الغزالي الفريدة في دمج المقاصد في صلب آلية القياس والاستنباط، ويتمثل ذلك فيما يلي:الربط بين العلة والمقصد عبر "عادة الشارع":بيّن البحث أن الغزالي أسس حجية القياس على مفهوم "عموم العلة"، وليس مجرد العلة الجزئية.تُكتشف هذه العلة العامة بطريق "عادة الشارع"، وهي منهج استقرائي يهدف إلى تتبع مجموع الأحكام الشرعية لمعرفة مراد الشارع وقصده الكلي (المقصد).هذا المنهج يربط العلة المستنبطة مباشرة بالمقصد الشرعي، مما يجعل العلة ليست مجرد وصف ظاهر، بل هي مظهر للمقصد.توحيد المصطلحات المقاصدية:أوضح البحث أن الغزالي استعمل مصطلحات الحكمة والمصلحة والباعث كمترادفات تعبر جميعها عن قصد الشارع ومراده، وأنها الموجهة والمنظِّمة للعلة القياسية.عرّف المصلحة بأنها "جلب منفعة أو دفع مضرة أرادها الشارع وقصدها"، وربطها بالضروريات الخمس (الكليات الشرعية)، مما يؤكد أن المقصد هو أساس استنباط العلل.مكانة القياس المقاصدية:خلص البحث إلى أن منهج الغزالي قد نقل القياس من كونه مجرد دليل عقلي يقابل النص، إلى عملية تُثبت المقصد الشرعي من خلال تبيان "العموم المعنوي" للعلة، فجعل القياس نوعًا من التوقيف (الدليل النصي)، مما يمثل تكاملاً عميقاً بين الآلية الأصولية (العلة) والغاية الكلية (المقصد).التوصية باستثمار المنهج:أوصت الدراسة بضرورة استثمار فكرة "عموم العلة المرتبطة بعادة الشارع" في دراسات المقاصد الشرعية المعاصرة وفي قضايا الاجتهاد التنزيلي (التطبيقي)، تأسيساً على هذا المنهج الغزالي في الربط بين العلة والمقصد