عمّان – الخميس 15 كانون الثاني 2026
استنادًا إلى المعطيات الأولية الصادرة عن مرصد الزلازل الأردني، فإن المركز السطحي (Epicenter) للزلزال الذي سُجِّل صباح اليوم يقع داخل الأراضي الأردنية وتحديدًا في منطقة غور الصافي (كما في الخارطة 1).
وبحسب البيانات المتاحة حتى لحظة إصدار هذا التصريح، فقد بلغت قوة الزلزال 4.1 درجات وبعمق يُقدَّر بنحو 17 كيلومترات، وتم تسجيله عند الساعة 10:00صباحًا بالتوقيت المحلي . وقد شعر به السكان في عدة مناطق داخل الأردن وفلسطين، ولا سيما داخل المباني وفي الطوابق العليا، دون ورود تقارير مؤكدة عن أضرار مادية أو إصابات بشرية حتى الآن.
أولًا: ماذا يعني ذلك علميًا؟
تقع بؤرة الزلزال ضمن نطاق تكتوني نشط تتحكم به منظومة صدع البحر الميت التحويلي بوصفها حدًا تكتونيًا إقليميًا يفصل بين الصفيحة العربية من جهة والصفيحة الإفريقية/صفيحة سيناء من جهة أخرى. وتشير نتائج التحليل البنيوي والزلزالي المنشور حول الأردن ومحيطه إلى أن نمط الصدوع في المملكة يغلب عليه التكسر البنيوي والصدوع الشدّية (التَمددية) وقِصر امتدادات كثير من القطاعات الصدعية، بما يجعل الحركة التكتونية غالبًا موزعة على كتل (Blocks) بدلًا من تراكم إجهادات كبيرة على قطاع واحد لفترة طويلة. هذا النمط البنيوي يفسر)على مستوى التوقعات العامة (لماذا تميل الهزات داخل معظم مناطق الأردن لأن تكون في كثير من الحالات خفيفة إلى متوسطة، مع استمرار إمكانية الشعور بها بوضوح داخل المباني.
وتُظهر التحليلات نفسها أن النشاط الزلزالي خلال القرن الأخير يتركّز نسبيًا في قطاعات محددة، بينما تنخفض الفعالية الزلزالية في قطاعات أخرى مثل حوض البحر الميت وسهل نهر الأردن ووادي عربة، مقارنةً بنطاق خليج العقبة الأكثر نشاطًا.
ثانيًا: لماذا يُشار إلى صدع الحسا في هذا الحدث؟
تُبيّن النتائج المنشورة عن الإطار التركيبي للأردن أن عددًا من الصدوع ذات الاتجاه شرق–غرب (ومن بينها صدع الحسا) كانت ضعيفة الحضور في فترات أقدم، ثم شهدت إعادة تنشيط ملحوظة بعد الزمن النيوجيني (23.04 – 2.58 مليون سنة) نتيجة تغيرات في اتجاهات حقول الإجهاد الإقليمي. وعليه، فإن وقوع الهزة ضمن نطاق تراكيب جنوب الأردن يتسق مع سيناريو “إعادة التنشيط" الذي قد ينتج عنه اهتزازات محلية محسوسة أو زلازل صغيرة إلى متوسطة ضمن هذه الأحزمة البنيوية.
تُعزّز الأبحاث المنشورة ضمن مجموعة الجيوفيزياء المتكاملة لاستكشاف الأرض والموارد (IGERE) مقاربة تفسير مثل هذه الأحداث عبر منهج "التكامل الجيوفيزيائي" ، أي دمج البيانات الزلزالية مع سجلات الزلازل وتقنيات الاستشعار عن بُعد، إلى جانب ما يتوافر من قرائن جاذبية ومغناطيسية في الدراسات الإقليمية. هذا النوع من التكامل يُستخدم لتحديد مؤشرات النشاط التكتوني الحديث وتتبع امتدادات الصدوع الرئيسة والثانوية الأكثر قابلية لإعادة التنشيط.
وفي السياق ذاته، أبرزت إحدى دراسات المجموعة أن أنظمة صدعية رئيسة في الأردن (مثل منظومة صدع الكرك–وادي الفيحاء) يمكن تقييم نشاطها الحديث بصورة أكثر موثوقية عند الجمع بين الدلائل البنيوية السطحية والأنماط الزلزالية ورصد التشوهات/المعالم الخطية من المرئيات الفضائية؛ وهو ما يدعم فهم “أين ولماذا" قد تُسجَّل هزات محسوسة حتى عندما تكون ضمن نطاق متوسط الشدة.